القرطبي

63

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فامتخط ( 1 ) قيحا فقتله . وقد ذكر في سبب موتهم اختلاف قريب من هذا . وقيل : إنهم المراد بقوله تعالى : " فخر عليهم السقف من فوقهم ( 2 ) " شبه ما أصابهم في موتهم بالسقف الواقع عليهم ، على ما يأتي . قوله تعالى : الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ( 96 ) هذه صفة المستهزئين . وقيل : هو ابتداء وخبره " فسوف يعلمون " . قوله تعالى : ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ( 97 ) قوله تعالى : ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك ) أي قلبك ، لان الصدر محل القلب . ( بما يقولون ) أي بما تسمعه من تكذيبك ورد قولك ، وتناله . ويناله أصحابك من أعدائك . قوله : فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ( 98 ) فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : ( فسبح ) أي فافزع إلى الصلاة ، فهي غاية التسبيح ونهاية التقديس . وذلك تفسير لقوله : ( وكن من الساجدين ) لا خفاء أن غاية القرب في الصلاة حال السجود ، كما قال عليه السلام : ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأخلصوا الدعاء ) . ولذلك خص السجود بالذكر الثانية : قال ابن العربي : ظن بعض الناس أن المراد بالامر هنا السجود نفسه ، فرأى هذا الموضع محل سجود في القرآن ، وقد شاهدت الامام بمحراب زكريا من البيت المقدس طهره الله ، يسجد في هذا الموضع وسجدت معه فيها ، ولم يره جماهير العلماء . قلت : قد ذكر أبو بكر النقاش أن هاهنا سجدة عند أبي حذيفة ويمان بن رئاب ، ورأى أنها واجبة

--> ( 1 ) المخط : السيلان والخروج . ( 2 ) راجع ص 97 من هذا الجزء ( 3 ) الرواية " فأكثروا " كما في الجامع الصغير .